المولى خليل القزويني

578

الشافي في شرح الكافي

على ذلك كما تقرّر في محلّه . ولم يفهم الراوي هذه الإشارة أو فهم وطلب زيادة التصريح ، ولذا قال : ( قُلْتُ : جُعِلْتُ فِدَاكَ ، أَرَأَيْتَ ، إِنْ كَانَ الْفَقِيهَانِ عَرَفَا حُكْمَهُ مِنَ الْكِتَابِ ) . « عرفا » بالعين المهملة المفتوحة والراء المهملة المفتوحة والفاء ، من المعرفة وهي العلم ، فلابدّ من كون المراد بالحكم الحكم الواصلي ، وذلك بأن يكون مثلًا ظاهر آية موافقاً لأحدهما ، وظاهر آية أخرى موافقاً للآخر ، وكلّ منهما يعتقد أنّ تأويل الأخرى أسهل ، ونظيره ما قالوا في الجمع بين الأختين في ملك اليمين من أنّ عموم قوله تعالى : « وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ » « 1 » يقتضي حرمته ، وعموم قوله تعالى : « وَما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ » « 2 » يقتضي حلّه ، ورووا عن أمير المؤمنين عليه السلام أنّه قال : « أحلّتهما آية ، وحرّمتهما أخرى ، وأنا أنهى عنهما نفسي وولدي » . « 3 » ويجيء في « كتاب النكاح » في أوّل « باب الأمة يشتريها الرجل وهي حُبلى » نظيرٌ آخَرُ ، ويجيء فيه في ثامن « باب نوادر » بعد « باب أنّ « 4 » مَن عفّ عن حرم الناس عفَّ حرمه » أنّ مثل هذه العبارة عنه عليه السلام لبيان الحرمة حين خشي أن لا يطاع ، وليس المراد بالحكم الحكم الواقعي ، فإنّ العلمين لا يتعلّقان بالمتنافيين . ( وَالسُّنَّةِ ) ، أي المقطوع بها من السنّة . ( وَوَجَدْنَا أَحَدَ الْخَبَرَيْنِ مُوَافِقاً لِلْعَامَّةِ ، وَالْآخَرَ مُخَالِفاً لَهُمْ ، بِأَيِّ الْخَبَرَيْنِ يُؤْخَذُ ؟ قَالَ : مَا ) ؛ في محلّ الجرّ ؛ أي يؤخذ بما . ويحتمل أن يكون في محلّ الرفع على الابتداء . ( خَالَفَ الْعَامَّةَ ، فَفِيهِ ) . الفاء لتعليل الأخذ بما خالف العامّة كما هو الظاهر من نقل المصنّف ما في معناه في الخطبة ، ويحتمل أن يكون خبر مبتدأ ؛ والمآل واحد .

--> ( 1 ) . النساء ( 4 ) : 23 . ( 2 ) . النساء ( 4 ) : 36 . ( 3 ) . تهذيب الأحكام ، ج 7 ، ص 289 ، ح 1215 ؛ الاستبصار ، ج 3 ، ص 172 ، ح 628 ؛ وسائل الشيعة ، ج 20 ، ص 483 ، ح 26149 ؛ السنن الكبرى ، ج 7 ، ص 164 ؛ كنزالعمّال ، ج 16 ، ص 515 ، ح 45696 . ( 4 ) . في « ج » : - / « أنّ » .